محمد حسين الذهبي

48

التفسير والمفسرون

مما لا شك فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صحت عنه أحاديث في التفسير ، والإمام أحمد نفسه معترف بها ، فكيف يعقل أن الإمام أحمد يريد من عبارته السابقة نفى الصحة عن جميع الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير ؟ - وظني أن الأستاذ أراد بالبعض المذكور ، المحققين من أصحاب الإمام أحمد ، غاية الأمر أنه حمل كلامهم على غير ما أرادوا فوقع في هذا الخطأ ، والعجب أنه نقل عن الإتقان في هامش فجر الإسلام صفحة 245 ما استظهرناه من كلام المحققين من أتباع الإمام أحمد . واعترف في فجر الإسلام صفحة 245 ، وضحى الإسلام جزء 2 صفحة 138 : بأنه قد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفسيرات لبعض ما أشكل من القرآن ، وإن كان قد اضطرب في كلامه فجعل ما ورد من التفسير عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغا حد الكثرة ، حيث قال في فجر الإسلام صفحة 245 « وهذا النوع كثير ، وردت منه أبواب في كتب الصحاح الستة ، وزاد فيه القصاص والوضاع كثيرا » ، ثم عاد في ضحى الإسلام جزء 2 صفحة 138 فجعل ما ورد عن الرسول من التفسير بالغا حد القلة حيث قال « وما روى عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قليل ، حتى روى عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد ، علمهن إياه جبريل » ، وفاته أن الحديث مطعون فيه ، فذكره دليلا عن مدعاه ولم يعقب عليه ، مع أنه أحال على الطبري في نقل الحديث ، والطبري وضح علته ، وتأوله على فرض الصحة كما سنوضح ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . هل تناول النبي القرآن كله بالبيان ؟ قد يقول قائل : إن اللّه تعالى يقول في سورة النحل آية 44 « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » فهل بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه القرآن كله ، إفرادا وتركيبا ، وما يتبع ذلك من بيان الأحكام ؟ أو أنه بين لهم بعضه وسكت عن بعضه الآخر ؟ ، ثم على أي وجه